نائبة معارضة تهاجم أردوغان: سياسة حكومته تغذي الحروب

تتهرب الحكومة التركية من التعليق على طلب إحاطة قدّمته منذ أيام نائبة معارضة للرئيس رجب طيب أردوغان إلى وزير خارجيته مولود تشاووش أوغلو طالبته فيها بتقديم معلوماتٍ حول قيام أنقرة بإرسال مرتزقةٍ سوريين

نائبة معارضة تهاجم أردوغان: سياسة حكومته تغذي الحروب
تتهرب الحكومة التركية من التعليق على طلب إحاطة قدّمته منذ أيام نائبة معارضة للرئيس رجب طيب أردوغان إلى وزير خارجيته مولود تشاووش أوغلو طالبته فيها بتقديم معلوماتٍ حول قيام أنقرة بإرسال مرتزقةٍ سوريين إلى أذربيجان مع أسلحة وعتاد من ضمنها طائراتٍ حربية وأخرى مسيّرة بلا طيّار. وفي هذا الإطار، كشفت النائبة عن حزب "الشعوب الديمقراطي" المؤيد للأكراد، سربيل كمالباي، أنها لم تتلق بعد أي ردّ أو إجابة من وزير الخارجية التركي بعد أن أحالت إليه الثلاثاء الماضي، إحاطة برلمانية شددت فيها على ضرورة تقديمه لبياناتٍ واضحة حول قيام أنقرة بإرسال مرتزقة إلى أذربيجان لمساندة باكو في القتال ضد المقاتلين الأرمن في إقليم ناغورني كاراباخ الذي يُعرف أيضاً بـ"جمهورية آرتساخ" المعلنة من طرفٍ واحد والمتنازع عليها بين أذربيجان وأرمينيا منذ عقود. وقالت كمالباي في مقابلة خاصة مع "العربية.نت": "لم أتلق رداً من تشاووش أوغلو إلى الآن، وأخشى من أنني قد لا أحصل على إجابة منه أبداً، فالبرلمان التركي يمرّ بأسوأ مرحلة في تاريخه، وعادةً ليس لدى الحكومة الحالية الاستجابة السريعة لمقترحاتنا، وفي معظم الحالات لا تقدّم أي ردود بخصوصها". وأضافت القيادية البارزة في الحزب المؤيد للأكراد أن "حزبنا يرفض السياسة الخارجية للحكومة الحالية ولا يقبل سلوكها المغذّي للحروب، لذلك كان الوحيد الذي رفض جميع المقترحات الحربية التي تمّ تقدّيمها إلى البرلمان من بين كلّ أحزاب المعارضة في البلاد". وتابعت: "نحن في البرلمان لنقول دوماً إن شعوب تركيا هي التي تدفع ثمن السياسات العدائية للحكومة، ونتيجة ذلك لا يمكننا بناء سلامٍ داخلي ونعاني من أزماتٍ متعددة بما في ذلك الأزمة الاقتصادية، وهذا الأمر ينطبق اليوم على الحرب التي يشهدها إقليم ناغورنو كاراباخ، فالمسلّحين الذين لا تقدّم أنقرة أي معلوماتٍ بخصوص نقلهم إلى أذربيجان، سيكلفون شعوبنا عبئاً إضافياً من الجانبين المادي والإنساني، ولهذا السبب على السلطات أن تقدّم إجاباتٍ شفّافة حول استفساراتنا المرسلة إليها". وأوضحت "لقد رأينا أولئك المسلّحين في تقاريرٍ مصوّرة وهناك مشاركة دولية في حروب الشرق الأوسط والتي تشارك فيها أنقرة أيضاً وحين ننظر إلى الصورة الكاملة لهذه الحروب بعد الاطلاع على البيانات التي تقدّمها الأمم المتحدة ومنظمات أخرى دولية، نرى حالة ميؤوس منها للغاية، وهذه جريمة يشارك فيها لاعبين دوليين وإقليميين حوّلوا حياة الشعوب المضطهدة إلى جحيم والسعي لتحقيق العدالة ضد الجرائم المرتكبة بحقهم يتحوّل إلى جهدٍ لا طائل من ورائه". كما شددت على "أننا بحاجة ماسّة لضغوطٍ ترغم الجهات الدولية والإقليمية على الالتزام بحماية حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، خاصة الذين يطالبون بالسلام وحق تقرير المصير في تركيا وبلدانٍ أخرى، فقد تعرّضت حقوق الذين يعبّرون عن آرائهم المؤيدة للسلام لانتهاكات كبيرة وباتوا معزولين اليوم، كما أنهم يواجهون أيضاً الكراهية والقمع والترهيب كما يحصل في تركيا وأذربيجان منذ اندلاع النزاع الحالي بين باكو ويريفان أواخر الشهر الماضي". ومنذ الساعات الأولى من اندلاع الاشتباكات المسلحة بين الجيش الأذربيجاني والمقاتلين الأرمن في إقليم ناغورنو كاراباخ يوم 27 سبتمبر الماضي، اتخذ حزب "الشعوب الديمقراطي" موقفاً مغايراً لموقف أنقرة الداعم لباكو، ودعا طرفي النزاع في أرمينيا وأذربيجان لوقفٍ فوري لإطلاق النار. وخالف الحزب المؤيد للأكراد، موقف أحزاب المعارضة التركية أيضاً، فقد دعا الجانبين إلى التفاوض، وذلك في وقتٍ طالب فيه حزب "الشعب الجمهوري" وهو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، يريفان، من الانسحاب مما أسمّته بـ"الأراضي الأذربيجانية المحتلّة". وأدت المواجهات العسكرية التي تحوّلت لحربٍ طاحنة خلال أيام، إلى لجوء نحو نصف سكان ناغورنو كاراباخ إلى أرمينيا، بحسب ما أفاد "مرصد انتهاكات حقوق الإنسان في آرتساخ". وكشف المرصد في بيانٍ يوم أمس عن حصيلة جديدة للضحايا المدنيين جراء المواجهات المستمرة منذ 27 سبتمبر. وقال إن 36 منهم فقدوا حياتهم بينهم طفلة و7 نساء و28 رجلاً. كما جُرِح 115 مدنياً آخرين بينهم 95 إصاباتهم بالغة، وفقاً للمرصد. ولم يتوقف النزاع الحالي رغم وجود هدنة هشّة بين الطرفين تمّت في موسكو قبل أكثر من أسبوع. وتبادلت كلاً من يريفان وباكو الاتهامات حول خرق وقف اطلاق النار. ويوم الجمعة الماضي، أعلنت "وزارة الدفاع" في إقليم ناغورنو كاراباخ أن 29 جندياً قتلوا لترتفع حصيلة القتلى بين قواتها إلى 633 منذ اندلاع القتال مع الجيش الأذربيجاني أواخر الشهر الماضي. ويعد القتال الدائر في الوقت الراهن هو الأعنف منذ الحرب التي اندلعت خلال التسعينيات وأودت بحياة 30 ألفاً.