كيف استطاعت السعودية الخروج بأقل الأضرار من أزمة كورونا؟

خلقت جائحة فيروس كورونا أزمة غير مسبوقة في التاريخ الحديث ولم تستثن من شباكها أي اقتصاد في العالم، فالإجراءات الاحترازية لمكافحة هذه الجائحة أدت إلى ركود عالمي وجاءت الضربة قوية على الاقتصادات

كيف استطاعت السعودية الخروج بأقل الأضرار من أزمة كورونا؟
خلقت جائحة فيروس كورونا أزمة غير مسبوقة في التاريخ الحديث ولم تستثن من شباكها أي اقتصاد في العالم، فالإجراءات الاحترازية لمكافحة هذه الجائحة أدت إلى ركود عالمي وجاءت الضربة قوية على الاقتصادات المتقدمة. ورغم ذلك جاء التأثير على الاقتصاد السعودي أقل حدة من نظرائه في مجموعة العشرين، علماً أن المملكة تأثرت بالجائحة من جانبين: أولاً من خلال انخفاض نشاط الاقتصاد المحلي وثانياً من خلال تراجع الطلب على النفط بسبب الإغلاقات العالمية وتقييد الحركة، الأمر الذي هوى بالأسعار. إذ سجل خام برنت أدنى مستوياته لهذا العام في الحادي والعشرين من أبريل دون 20 دولاراً للبرميل. فيما جاءت المفاجأة الكبرى بالتراجعات التي سجلها خام غرب تكساس الذي هوى إلى قرابة الأربعين دولاراً دون الصفر في العشرين من أبريل. وسط هذه الأجواء المتوترة، جاءت الدبلوماسية السعودية لتحل الخلافات التي طغت على اجتماعات أوبك بلاس مطلع أبريل وتم إقرار تخفيضات قياسية للدول الأعضاء نهاية الشهر ذاته بـ9.7 مليون برميل يومياً بدءاً من الأول من مايو، ما دعم الأسعار تدريجياً لتسجل في الخامس والعشرين من أغسطس الماضي إلى 46 دولاراً للبرميل. مع ذلك، تأثر الاقتصاد السعودي حاله حال اقتصادات العالم بهذه الجائحة الاستثنائية ولكن بوتيرة أقل حدة بسبب سرعة وفعالية الخطوات التي اتخذت، ومع إعادة فتح الاقتصاد ما هو مرجح أن الأسوأ قد مرّ. فقد انكمش الاقتصاد السعودي بـ7% خلال الربع الثاني عندما كانت إجراءات مكافحة كورونا في ذروتها. لكن بالنظر إلى أداء النصف الأول فقد انكمش الاقتصاد بنحو 4% فيما تشير التوقعات للعام بأكمله إلى انكماش بـ3.18%. وتأتي توقعات المملكة أقل حدة من توقعات صندوق النقد الدولي الذي توقع انكماش الاقتصاد السعودي بـ6.08% في 2020 وجاءت تقديرات ستاندرد أند بورز أقرب لتوقعات الحكومة السعودية، حيث تتوقع الوكالة انكماش الاقتصاد بـ4.5%. مع الإشارة هنا إلى أن كل التوقعات لانكماش الاقتصاد السعودي هذا العام تبقى أفضل من التوقعات لدول أخرى في مجموعة العشرين. حيث تشير توقعات صندوق النقد إلى انكماش اقتصاد الولايات المتحدة بـ8% وانكماش اقتصاد كندا بثمانية وأربعة أعشار في المئة فيما يصل انكماش منطقة اليورو إلى 10,2%. أما انكماش اقتصادات فرنسا وإيطاليا فيقارب 13%. فيما انكماش اقتصاد المملكة المتحدة يقف عند 10,2%. وقد جاء البيان التمهيدي لميزانية العام المقبل ليظهر الانضباط المالي للمملكة، بعد سلسلة من الإجراءات لاستيعاب آثار جائحة كورونا على الإيرادات النفطية والنشاط الاقتصادي، امتازت بالموازنة بين متطلبات زيادة الإنفاق وضمان الحفاظ على الاستقرار الكلي وما تحقق في الاستدامة المالية. هذا الانضباط دفع وزارة المالية السعودية إلى تخفيض توقعات العجز، وبشكل تدريجي في السنوات القادمة، ليصل إلى أقل من نصف في المئة بحلول العام 2023. كما تشير توقعات الحكومة السعودية إلى عودة الاقتصاد للنمو في العام المقبل وبنسبة 3,2% مدعومة بافتراض عودة تعافي الأنشطة الاقتصادية وتحسن الميزان التجاري وسلاسل الإمداد، وسط مواصلة تنفيذ الإصلاحات الهادفة للتنويع الاقتصادي.