سر العداوة بين الصين وتايوان.. كيف صدت جزيرة "تنينا"

استقطبت قضية تايوان الأضواء مجددا خلال الأسابيع الماضية، في ظل تصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة على خلفية فيروس كورونا الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر الماضي، يضاف إليها ملف هونغ

سر العداوة بين الصين وتايوان.. كيف صدت جزيرة "تنينا"
استقطبت قضية تايوان الأضواء مجددا خلال الأسابيع الماضية، في ظل تصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة على خلفية فيروس كورونا الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر الماضي، يضاف إليها ملف هونغ كونغ والعلاقات التجارية.وحاولت الولايات المتحدة أيضا مناكفة الصين عبر ملف تايوان هذا الذي تعتبر بكين أساسياً، وترفض رفضاً قاطعا أي حديث عن "استقلال أو انفصال" لا من قريب أو بعيد.وقد لوحت الصين أمس الجمعة بالحل العسكري لكبح جموح الميول الانفصالية لتايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي وترفض سيادة بكين عليها، معيدة بذلك إلى الأذهان ذكرى التوترات التي شهدتها المنطقة في القرن الماضي عقب اعلان ماو تسي تونغ (Mao Zedong) قيام جمهورية الصين الشعبية عام 1949.فعقب هدنة بين القوميين الصينيين، الذين يشار إليهم بالكومينتانغ (Kuomintang)، والشيوعيين لمواجهة التدخل الياباني بالصين عام 1937، استعرت الحرب الأهلية الصينية مجددا عقب نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة اليابانيين. وخلافا للفترة الأولى من الحرب الأهلية، التي سبقت التدخل الياباني والهدنة، والتي تميزت بتقدم القوميين وهيمنتهم على مناطق واسعة من بر الصين الرئيسي، حقق الشيوعيين خلال الفترة الثانية تقدما عسكريا مذهلا ضمن ما أطلقوا عليه بالثورة الشيوعية الصينية وحرب التحرير فسيطروا على أغلب بر الصين الرئيسي قبل أن يعلن زعيمهم ماو تسي تونغ يوم 1 تشرين الأول/أكتوبر 1949 عن نشأة جمهورية الصين الشعبية.قائد الكومينتانغ وجزيرة تايوانومع تقدم القوات الشيوعية بإقليم سيشوان، غادر شيانغ كاي شيك (Chiang Kai-shek)، قائد الكومينتانغ، بر الصين الرئيسي برفقة مليونين من أتباعه وجنوده القوميين ليستقر بجزيرة تايوان، التي كانت حينها جزءا من الصين، ويعلن منها مدينة تايبيه (Taipei) عاصمة مؤقتة لجمهورية الصين، رافضا بذلك الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية الشيوعية وسلطة ماو تسي تونغ، ومصنفا نفسه السلطة الشرعية الوحيدة والممثل الرسمي للشعب الصيني بأكمله. وعلى الرغم من نجاحه في جانب من الحملات العسكرية على جزر كهاينان وزوشان وونشان عام 1950، عجز جيش التحرير الشعبي الصيني الشيوعي، الذي امتلك ثلاثة اضعاف قوات الكومينتانغ، عن غزو جزيرة تايوان التي كانت تفتقر أساسا للإمكانيات العسكرية البحرية كناقلات الجند والسفن الحربية. وبادئ الأمر، آمن الجميع بحتمية سقوط نظام شيانغ كاي شيك بتايوان في حال غزو الجزيرة من قبل جنود جيش التحرير الشعبي حيث رفضت الولايات المتحدة الأميركية حينها على لسان رئيسها هاري ترومان التدخل في أي نزاع بمضيق تايوان وترددت في تقديم الدعم للقوميين بقيادة شيانغ كاي شيك. حماية أميركية لكن مع اندلاع الحرب الكورية خلال شهر حزيران/يونيو 1950، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية لتغيير موقفها وتعهدت بحماية جميع الأنظمة غير شيوعية بالمنطقة وعلى رأسها نظام شيانغ كاي شيك بتايوان (جمهورية الصين) فأرسلت الأسطول البحري السابع نحو مضيق تايوان بناء على أوامر من الرئيس هاري ترومان. حصار بحري على بر الصينمن جهة ثانية، ساندت تايوان العديد من الحركات التمردية بالصين الشعبية كما عمدت لوهلة من الزمن لفرض حصار بحري على بر الصين الرئيسي حارمة بذلك الشيوعيين من جانب هام من المبادلات التجارية.وعلى مدار عقود، شهد مضيق تايوان محطات تصعيد خطيرة كانت أهمها عام 1954 عندما قصفت قوات جيش التحرير الشعبي جزيرة كينمان، وأثناء شهر يناير/جانفي 1954 عندما هاجم الشيوعيون جزرا تايوانية أخرى وهو ما دفع الكونجرس الأميركي لتمرير قوانين منحت الرئيس صلاحيات بالدفاع عن تايوان. أيضا، شهدت سنوات 1958 و1996 أزمات أخرى عند مضيق تايوان كادت أن تسفر عن اندلاع حرب بين الأميركيين والصينيين. مقعد الأمم المتحدةإلى ذلك، رفض الأميركيون الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية منذ نشأتها واعتبروا بدلا من ذلك جمهورية الصين التي تواجدت حكومتها بتايوان ممثلا شرعيا للشعب الصيني وضغطوا لمنحها مقعد ممثل الصين بالأمم المتحدة. استمر هذا الرفض الأميركي لحدود مطلع السبعينيات حيث شهدت تلك الفترة تحسنا في العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية الصين الشعبية. فعام 1971، حصلت جمهورية الصين الشعبية على مقعد تايوان بالأمم المتحدة وخلال العام التالي زار الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون بكين والتقى بالزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ ومطلع عام 1979 أرسى الأميركيون رسميا علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية بعد قطيعة استمرت لنحو 30 عاما وقد تزامن ذلك مع تمرير الكونجرس الأميركي لقانون سمح ببيع السلاح لتايوان ومنحها درجة مميزة. عام 1976، فارق ماو تسي تونغ الحياة عن عمر يناهز 82 عاما دون أن ينجح في غزو جزيرة تايوان.ومع وفاته، اتجهت السلطات الصينية الجديدة لاعتماد سياسة أكثر لينا ومالت أحيانا للسلم مع تايوان.