سجل وطني ومركز جامعي.. أكاديميان يرصدان ظواهر الجائحة النفسية ويقترحان

حَفِلت جلسات ملتقى التكامل المعرفي الذي تنظمه وزارة التعليم حاليًّا، خلال الفترة من 2 إلى 30 نوفمبر الجاري، بالكثير من الأفكار التي يُنتظر أن تتحول لمبادرات مؤثرة لدواعيها الهامة جدًّا في آثار وسلبيات جائحة كورونا المستجد (كوفد-19)، ولعل من أبرز ما تم طرحه؛ ما تَقَدّم به الأكاديميان السعوديان الدكتور مشعل بن خالد العقيل، والدكتور أحمد…

سجل وطني ومركز جامعي.. أكاديميان يرصدان ظواهر الجائحة النفسية ويقترحان
حَفِلت جلسات ملتقى التكامل المعرفي الذي تنظمه وزارة التعليم حاليًّا، خلال الفترة من 2 إلى 30 نوفمبر الجاري، بالكثير من الأفكار التي يُنتظر أن تتحول لمبادرات مؤثرة لدواعيها الهامة جدًّا في آثار وسلبيات جائحة كورونا المستجد (كوفد-19)، ولعل من أبرز ما تم طرحه؛ ما تَقَدّم به الأكاديميان السعوديان الدكتور مشعل بن خالد العقيل، والدكتور أحمد بن نايف الهادي؛ حيث تضمنت أوراق العمل المشتركة لهما، رصد الظواهر النفسية والسلوكية خلال الجائحة، مرورًا بالدعم النفسي لطلاب وطالبات المدارس خلال وما بعد الجائحة، ووصولًا إلى إنشاء مراكز صحة الطالب الجامعي (Student wellbeing) في الجامعات. الرصد لرؤية الواقع وحول الترابط بين تلك العناوين يقول الدكتور مشعل العقيل: "الرصد عادة هو الخطوة الأولى لمعرفة حجم المشكلة وأهميتها، ويسهّل كثيرًا في رسم الخطط للتعامل معها، وهي العين التي نرى فيها الواقع، ونظرًا لأن الجائحة حدث طبي طارئ؛ فذلك يجعلنا نحتاج ذلك الرصد لرؤية الواقع الذي نعيشه دون تضخيم للمشكلة ولا تصغيرها". وأضاف: "أبرز ما يميزه بأنه يحتاج لآليات لا تستلزم ميزانيات عالية، وقد توفر الكثير؛ وذلك عند توجيه الجهود وتركيزها على المكان المحدد للمشكلة". ارتفاع معدلات المخاطر وحول مدى المخاطر التي تستدعي هذه المبادرة، وما هي التوقعات بتناميها مستقبلًا؟ يجيب "العقيل": "تتحدث الكثير من الدراسات والإحصائيات العالمية عن ارتفاع معدلات الاكتئاب والأفكار والسلوكيات الانتحارية في عدة دول بين الطلاب والطالبات، مع ملاحظة ارتفاع في درجة قلق الطلاب على أهاليهم خلال فترة الجائحة، وتأزم حالات من يعاني من مشاكل سلوكية أو اضطرابات نمائية خلال فترة الجائحة بسبب محدودية عمل مراكز التأهيل أثناء فترات التباعد الاجتماعي". وأكدت أن هذه الآثار النفسية قد تمتد لسنوات طويلة وتتفاقم إذا لم يتم التعامل معها في مرحلة مبكرة وبشكل صحيح؛ خصوصًا لدى شرائح معينة بالمجتمع تُعد أكثر خطورة لتلك المضاعفات النفسية، كمن فَقَد أحد أقاربه ومَن تعرّض لتجربة الحجر الصحي ومن أصيب بالوباء وتعرض لمضاعفاته الصحية، وكان الممارسون الصحيون بالخط الأمامي في مواجهة الجائحة". الحاجة لدعم الوعي من جهته، يقول الدكتور أحمد الهادي: "الوعي بخصوص الصحة النفسية والاجتماعية في الجامعات، وكذلك المجتمع خلال السنوات الأخيرة أفضل من السابق؛ لكن ما زال هناك احتياج كبير لبرامج ودعم لتحسين الوضع القائم". ويقول "الهادي": "أغلب الدراسات التي تمت على المستوى العالمي لطلاب ومنسوبي الجامعات، أظهرت ارتفاعًا حادًا في مستويات الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب والقلق والضغوط واضطرابات النوم، وكذلك أفكار السلبية". وأكد أن ذلك يُحتّم علينا القيام بمبادرات من أجل منع هذه الآثار أو على الأقل التخفيف من أثرها، ووضع بروتوكولات وطرق محددة للتعامل مع مثل هذه المشاكل، ومن هذه المبادرات: مبادرة إنشاء مركز صحة الطالب الجامعي، الذي يُعنى بوضع طرق الوقاية والعلاج لمثل هذه الاضطرابات. الظواهر النفسية والسلوكية خلال الجائحة هذا فيما تشير ورقة "رصد الظواهر النفسية والسلوكية خلال الجائحة"، إلى ضرورة تحديد السلوكيات النفسية والظواهر الاجتماعية المتأثرة بالجائحة، وإنشاء سجل وطني لرصد هذه السلوكيات والظواهر، ومناقشة الجهات المختصة بالمشكلة والتنسيق بينها للعمل على وضع خطط استراتيجية للحد من تفاقمها، مع ضرورة أن تكون هناك قاعدة بيانات لعدة جهات يتم الاعتماد عليها في وضع الخطط الوقائية والعلاجية، وكل ذلك لخدمة الشرائح المستهدفة والمتمثلة في عموم المواطنين والمقيمين، والجهات الحكومية المرتبطة بجائحة كورونا المستجد. وحددت الورقة الجهات المشاركة (والمسؤولة عن التنفيذ) بـ"لجنة متفرعة من اللجنة العليا التنسيقية لمعالجة تحديات الأزمات"؛ على أن تشمل منهجية تنفيذ المبادرة: تكوين لجنة فرعية من اللجنة العليا لإدارة الأزمة من عدة تخصصات نفسية واجتماعية وطبية ويتم من خلالها مراجعة الدراسات العالمية وتحديد السلوكيات والظواهر التي تأثرت وارتفعت خلال جائحة كورونا، ومن ثم وضع آلية لرصدها في مجتمعنا وتحديد الجهة المناسبة لتسجيل تلك الحالات وآلية رفع الأرقام والإحصائيات، ومن ثم تحليلها ووضع خطط بالتشاور مع الجهة المختصة بالمشكلة للتعامل معها مع مراجعة الجهود الدولية في ذلك المجال. ووصولًا للمخرجات، تؤكد الورقة أهمية وجود مؤشر أوليّ للتحقق متمثلًا في متابعة الأرقام والنتائج لفترة بعد زوال الجائحة؛ وذلك أملًا في الوصول لمخرجات تتمثل في التخفيف من آثار الجائحة النفسية والاجتماعية على المدى الطويل، وشمول الجانب النفسي والسلوكي في التعامل مع جائحة كورونا. الدعم النفسي للطلاب خلال وبعد الجائحة ووفق هذا الإطار، حددت الورقة أهم الأهداف في تقييم طلاب وطالبات المدارس بالمراحل المختلفة، وتقديم الدعم النفسي وخصوصًا للفئات الأكثر خطورة، وتدريب المعلمين والمعلمات على رصد والتعامل مع الجانب النفسي لدى الطلاب وتساؤلاتهم، بالإضافة لتدريب المرشدين الطلابيين على التعامل مع الظواهر النفسية الأكثر شيوعًا بين الطلاب خلال جائحة كورونا، ووضع آلية للتحويل والتدخل العلاجي للطلاب التي تتطلب حالتهم النفسية خلال الجائحة وتضم قائمة الجهات المستفيدة هنا (وزارة التعليم)؛ فيما تتمثل الشرائح المستهدفة في طلاب وطالبات مرحلة التعليم العام، وتقترح أن تكون الجهات المنفذة والمسؤولة عن التنفيذ: وزارة التعليم، ووزارة الصحة؛ فيما تتمثل منهجية تنفيذ المبادرة في تجهيز الاستبيانات التي تتم تعبئتها من قِبَل الطلاب والطالبات لمرحلتي المتوسط والثانوي، والتي تتم تعبئتها من قِبَل أولياء الأمور للمرحلة الابتدائية. وربط الاستبيانات إلكترونيًّا بالمنصة. وفرز نتائج الاستبيان. والتواصل والتنسيق مع وزارة الصحة في تقديم الخدمات النفسية لبعض الحالات. مع إعداد وتنفيذ برنامج للمعلمات والمعلمين وبرنامج للمرشدين الطلابيين وتخصيص قسم بإدارات التعليم لمتابعة سير العمل ولحالات الطلاب التي تطلب حالتهم المتابعة لفترات طويلة. وتأتي مؤشرات التحقق الأولية متمثلةً في نتائج الاستبيانات التتبعية، واستطلاع رأي المرشدين الطلابيين. وهو ما يؤمل فيه أن يحقق مخرجات مثل: تحسين الصحة النفسية لدى الطلاب والطالبات والتقليل من أثر الجائحة عليهم نفسيًّا، ورفع كفاءة المعلمين والمرشدين الطلابيين فيما يخص الجوانب النفسية لدى الطلاب. إنشاء مراكز صحة الطالب الجامعي وفي هذا اقترحت الورقة المقدمة الأهداف في التالي: تحديد السلوكيات النفسية والظواهر الاجتماعية المتأثرة بالجائحة، إنشاء سجل وطني لرصد هذه السلوكيات والظواهر، ومناقشة الجهات المختصة بالمشكلة والتنسيق في (وزارة التعليم ممثلةً في الجامعات)، والشرائح المستهدفة في (طلاب وطالبات التعليم العالي في السعودية). وقد يتطلب تنفيذ ذلك التعاون مع المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية كجهة اختصاص. وترى الورقة المقدمة من الباحثين أن منهجية تنفيذ المبادرة تتمثل في: تكوين إدارة للإرشاد والصحة النفسية في التعليم العالي، وتتضمن لجان تعزيز الصحة النفسية في الجامعات، وتنظيم وتفعيل حقيقي وتمكين لجان تعزيز الصحة النفسية في الجامعات. بالإضافة لتعميد لجان تعزيز الصحة النفسية برصد الأثر النفسي لدى الطلاب والطالبات في التعليم العالي مع توفير الإمكانيات اللازمة لذلك، بالإضافة لإنشاء مراكز صحة الطالب الجامعي (Student wellbeing) في الجامعات وتوفير الإمكانيات اللازمة لذلك. ويرى الباحثان أن المؤشر الأوليّ للتحقق يتمثل في إصدار قرار بإنشاء مركز صحة الطالب الجامعي في جميع مرافق التعليم العالي في السعودية؛ فيما يؤمل أن تثمر المخرجات عن رصد سنوي للصحة النفسية لدى طلاب التعليم العالي في السعودية. ووجود برامج للإرشاد النفسي والصحة النفسية للطلاب من خلال مراكز صحة الطالب الجامعي. الملتقى.. فعالية مميزة وقفزات نوعية وحول دور ملتقى التكامل المعرفي في خدمة الأوراق العلمية والبحوث التي تلقى في جلساته، يقول "العقيل": "ملتقى التكامل المعرفي يُعد فعالية مميزة في طرحها من ناحية الجوانب المختلفة التي تمت تغطيتها من خلال محاوره ومن ناحية المحتوى ونخب المختصين الذين شاركوا في طرحهم لأوراقهم العلمية، وكما تميز الملتقى بالإعداد الرائع، والذي استمر لأشهر، وشمل أيضًا عرض دراسات علمية متعلقة بجائحة كورونا، تم نشرها في مجلات علمية، وجعلتنا على إطلاع بما يقدمه أبناء هذا الوطن من إثراء علمي على المستوى المحلي والعالمي. ويتفق معه الدكتور أحمد الهادي بقوله: "الملتقى حقق قفزات نوعية في تناول أثر جائحة كورونا وطرق التعامل معها، ما نحتاجه في هذا الملتقى هو تفعيل التوصيات المنبثقة من الملتقى كمنصة للخبراء والمختصين من علماء وباحثين ومسؤولين، بالإضافة إلى متابعتها بالدعم والتوجيه حتى تصبح واقعًا ملموسًا في حياتنا".