انتهى شهر العسل.. "بايدن" يحذر "أردوغان": ستدفع الثمن غاليًا.. فما سر هرولته إلى روسيا؟

ينتظر أن تنعكس نتائج الانتخابات الأمريكية على العلاقات الأمريكية - التركية بشكل كبير؛ فالرئيس الجديد للولايات المتحدة جو بايدن سبق أن نعت الرئيس التركي بـ"المستبد" داعيًا إلى دعم خصومه السياسيين، والإطاحة به من الحكم، فيما اعتبر محللون سياسيون هرولة "أردوغان" إلى الغريم الروسي تعبيرًا عن خوفه وارتعاده من الساكن الجديد للبيت الأبيض.

انتهى شهر العسل.. "بايدن" يحذر "أردوغان": ستدفع الثمن غاليًا.. فما سر هرولته إلى روسيا؟
ينتظر أن تنعكس نتائج الانتخابات الأمريكية على العلاقات الأمريكية - التركية بشكل كبير؛ فالرئيس الجديد للولايات المتحدة جو بايدن سبق أن نعت الرئيس التركي بـ"المستبد" داعيًا إلى دعم خصومه السياسيين، والإطاحة به من الحكم، فيما اعتبر محللون سياسيون هرولة "أردوغان" إلى الغريم الروسي تعبيرًا عن خوفه وارتعاده من الساكن الجديد للبيت الأبيض. ويتوقع محللون ألا يتساهل "بايدن" مع الرئيس التركي، الذي كان يحظى بعلاقة قوية مع "ترامب"، الذي تجنب انتقاد "أردوغان" في تدخلاته وصراعاته في ليبيا، والعراق، وسوريا، فضلاً عن النزاع في شرق المتوسط مع قبرص واليونان، مكتفيًا بتوبيخه إبان قضية القس "برونسون". قلق وتوتر تركي ويقول جونول تول المحلل في معهد الشرق الأوسط: "مع خروج ترامب لدى أردوغان سبب للقلق"، في إشارة إلى العلاقات المتوترة بين "بايدن" و"أردوغان". مضيفًا: "تخشى أنقرة من أن بايدن ربما يقيم علاقات أوثق مع اليونان، وأن يصبح أكثر صرامة مع تركيا". ويظهر القلق التركي جليًّا في تجنب أنقرة التعليق رسميًّا على فوز "بايدن" بالانتخابات الأمريكية قبل أيام. وفي حين سارع زعماء العالم إلى تقديم التهنئة كان "أردوغان" يلتزم الصمت المشوب بالتوتر، فيما أخذ زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو زمام المبادرة، وبادر إلى تهنئة الرئيس المنتخب، وكسبه كحليف للمعارضة، خاصة بعد تعهده بدعمه الإطاحة بالرئيس التركي، ونعته بـ"المستبد". ويرجع محمد حامد، مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريح إلى "سبق" التخوُّف التركي من الرئيس الأمريكي الجديد إلى سابقة تعهده بدعم المعارضة والأقليات التركية في مواجهة "أردوغان"، ووعده بدفع الثمن. ويوضح ذلك قائلاً: "يقول بايدن صراحة إنه صديق للأكراد، والأقليات، والأرمن، وسيعمل على دعم المعارضة التركية بشكل صريح؛ إذ إن أول من بادر بتهنئته بالفوز هو زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو". ويضيف بقوله حول الملفات التي من المنتظر أن يباشرها الرئيس الأمريكي فور توليه: "سيتبع سياسة قوية في سوريا تحجم الدور التركي، وفي أذربيجان، وأيضًا في شرق المتوسط. كما سيدعم سياسة الاتحاد الأوروبي في مواجهة الأطماع التركية، كما سيدعم قبرص واليونان، إضافة إلى تعزيز الدور الأمريكي في ليبيا لتقويض الدور التركي بمساعدة الاتحاد الأوروبي". ويتابع مدير منتدى شرق المتوسط: "وإضافة إلى ذلك سيتعامل بايدن مع ملف فساد عائلة أردوغان بعد أن طوت إدارة ترامب ذلك الملف، إضافة إلى ملف حقوق الإنسان، وانهيار قيم الديمقراطية، ووجود أكثر من 60 ألف معتقل في السجون التركية. كما ستكون له علاقة جيدة بحركة الخدمة (فتح الله كولن). كما سيحضر على طاولة الرئيس الأمريكي الجديد ملف مساعدة أنقرة لطهران للالتفاف على العقوبات الأمريكية". ويتفق الخبير في الشأن التركي، كرم سعيد، مع طرح "حامد" بشأن التداعيات السلبية المنتظرة على العلاقات التركية - الأمريكية الثنائية نظرًا للرؤية المختلفة للرئيس المنتخب جوبا يدن عن نظيره دونالد ترامب، الذي كانت تربطه علاقة شخصية قوية بالرئيس التركي، وهي العلاقة التي جنبت أنقرة عددًا من العقوبات الأمريكية التي كان يجهزها الكونجرس بموجب قانون أعداء أمريكا عقب شرائها منظومة الدفاع الروسية S-400. السيناريو الأقرب ويرى "سعيد" في حديثه إلى "سبق" سيناريوهَين أو مسارَين، قد يحددان ماهية التعامل الأمريكي المنتظر مع تركيا، أولهما يرتبط بـ"استمرار العلاقة الاستراتيجية الثنائية، بالنظر إلى المصالح المتبادلة، وكون تركيا نقطة استناد استراتيجية للسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، كما أنها نقطة مهمة بتوسطها عددًا من المناطق الحساسة التي تهم واشنطن؛ وبالتالي قد يكون هناك حرص على عدم وصول حالة التوتر إلى الذروة، وهو ما قد يدفع أنقرة للارتماء أكثر في أحضان موسكو. وهو ما تخشاه أمريكا". أما السيناريو الثاني فيختصره الخبير بالشأن التركي بقوله إنه "يتعلق بتشديد العقوبات على تركيا، واستخدام مسار مخالف لما كان يتبناه ترامب تجاهها. وهو سيناريو لا يمكن إغفاله بالرغم من المصالح المتباينة؛ فبايدن تحدث عن الوضع الداخلي التركي، ووصف أردوغان بالمستبد، ودعا إلى دعم المعارضة، وهو السيناريو الأقرب، ولكن أتصور ألا يتم تطبيقه بشكل سريع وصدامي". الارتماء في أحضان موسكو ويمكن استشفاف قلق "أردوغان" المتزايد من مسارعته إلى الاتصال بالرئيس الروسي فور إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية، وهو ما يشير إليه محمد حامد بقوله: "هرول أردوغان سريعًا للاتصال ببوتين للتعبير عن خوفه وارتعاده من فوز بايدن. فهذه الخطوة ستعيد تركيا للحاضنة الروسية، وسيكون أردوغان بين أصابع بوتين، يتلاعب به، كما سيفتح شراهة الرئيس التركي نحو شراء المزيد من الأسلحة الروسية كيدًا في الولايات المتحدة على غرار منظومة S-400." وكان الرئيس الأمريكي المنتخب قد توعد "أردوغان" بدفع الثمن غاليًا على خلفية تدخلاته في الشأنَين السوري والعراقي، واصفًا إياه بـ"المستبد" في مقطع فيديو نشره على حسابه على "تويتر" في أكتوبر الماضي.