الشركات الصغيرة تطرح حلولاً للأمن الغذائي بالمنطقة

أصبح التداخل التكنولوجي في الكثير من القطاعات الرئيسية أمراً طبيعياً ومواكباً لتطوراتها بشكل وثيق، يكاد يجعلها عنصراً أساسياً ضمن مكوناتها، ومن بينها قطاع الأمن الغذائي الذي يشهد تقدماً ملحوظاً حول

الشركات الصغيرة تطرح حلولاً للأمن الغذائي بالمنطقة
أصبح التداخل التكنولوجي في الكثير من القطاعات الرئيسية أمراً طبيعياً ومواكباً لتطوراتها بشكل وثيق، يكاد يجعلها عنصراً أساسياً ضمن مكوناتها، ومن بينها قطاع الأمن الغذائي الذي يشهد تقدماً ملحوظاً حول العالم في ما يخص الأساليب والأدوات الزراعية. وأكد "تحدي تكنولوجيا الغذاء العالمي" الذي أطلقه مكتب الأمن الغذائي في الدولة وشركة "تمكين" في سبتمبر من العام الماضي، بهدف البحث عن حلول تجارية تروّج الممارسات الغذائية المستدامة وبهدف الحصول على إنتاج غذائي أكثر استدامة في الإمارات عن دعمهم لابتكارات الشركات الناشئة والتي تعني بالأمن الغذائي في الدولة. وتعد دولة الإمارات من أوائل الدول على المستوى الإقليمي والعالمي التي بدأت مبكراً في التحرك وفق رؤية واضحة وخطط مدروسة لتأسيس اقتصادها القائم على المعرفة في العديد من المجالات التي تسهم بشكل مباشر في عملية التنمية المستدامة، وذلك عبر إطلاق الطاقات الكامنة والاستفادة من القدرات الابتكارية والإبداعية للشركات الرائدة ورواد الأعمال من الداخل والخارج. وقد أسهم ذلك في تعزيز مكانة دولة الإمارات كمنصة عالمية لإطلاق المبادرات والأفكار الرائدة والقادرة على إحداث تغيير فعلي وواسع التأثير. وفي إطار الجهود الإماراتية لتحقيق رؤية التنمية المستدامة القائمة على المعرفة، تم الإعلان عن إطلاق "تحدي تكنولوجيا الغذاء" في سبتمبر 2019 تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ضمن مشروع مشترك لمكتب الأمن الغذائي بالدولة وشركة "تمكين"، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها. وجاء إطلاق التحدي على شكل مسابقة عالمية تسعى لاستقطاب أفضل العقول والأفكار القادرة على وضع حلول مجدية تجارياً لتعزيز ممارسات الإنتاج الزراعي والغذائي المستدام، ودعم الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي لدولة الإمارات، وتحفيز الإنتاج المحلي من خلال استخدام التقنيات المستدامة. حيث تم تصميم قواعد وشروط قبول المشاركات في "تحدي تكنولوجيا الغذاء" بحيث تلبي أهداف تعزيز الاكتفاء الذاتي لدولة الإمارات. وقد شهد مشاركة أكثر من 400 شخص من أكثر من 60 دولة. ويقدم "تحدي تكنولوجيا الغذاء" فرصة استثنائية للمبتكرين الطموحين في مجال الأغذية. حيث يتيح لهم عرض أفكارهم وحلولهم المستدامة القائمة على التكنولوجيا. كما يهدف "تحدي تكنولوجيا الغذاء" إلى تسليط الضوء على الأفكار الرائدة التي تقدم مقترحات تخص التكنولوجيا الرقمية والتكنولوجيا القائمة على البيانات والطاقة الشمسية واستخدام الموارد الغذائية البديلة. والتي تستجيب أيضاً لتحديات الأمن الغذائي الدولي بما في ذلك مرونة سلسلة التوريد وفقدان الغذاء وهدره وندرة المياه وسوء التغذية وسلامة الغذاء وتغير المناخ. وقد تم قبول أفضل 12 مقترحاً من شركات تكنولوجيا زراعية وأفراد مقيمين في دولة الإمارات والسعودية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا وأستراليا وتركيا وكينيا. وهي المقترحات التي قدمت حلولاً مبتكرة تتوافق مع رؤية دولة الإمارات لتعزيز أمنها الغذائي عبر الاستفادة من العديد من الوسائل والآليات الضامنة لاستدامة وكفاءة كامل سلسلة القيمة الغذائية في الدولة. حيث تعد التكنولوجيا من الممكنات الرئيسية لتمكين منظومة الإنتاج الغذائي وأحد الركائز الأساسية للاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي. ويعد زيادة الإنتاج المحلي من الغذاء توجهاً استراتيجياً لدولة الإمارات، لا سيما في قطاع الزراعة الحديثة، خصوصاً في ظل الوضع الراهن من أجل تعزيز جاهزيتها. ويعكس تحدي تكنولوجيا الغذاء العالمي الرؤية الاستباقية للقيادة الرشيدة من أجل تعزيز الأمن الغذائي في دولة الإمارات وتحويلها إلى مركز عالمي للأمن الغذائي القائم على الابتكار. ويعد "تحدي تكنولوجيا الغذاء" اليوم منصة عالمية لإبراز القدرات التكنولوجية والأساليب الزراعية الحديثة القادرة على لعب دور أساسي والمساهمة فعلياً في تحقيق أهداف الأمن الغذائي والارتقاء بنسب الاكتفاء الذاتي. فحينما تم إطلاق التحدي منذ أكثر من عام، لم يكن أحد ليتوقع أن يواجه العالم فترة من عدم الاستقرار واليقين والإغلاق واضطراب سلاسل التوريد. لقد أكدت جائحة كورونا حاجتنا إلى تقليص اعتمادنا على استيراد الغذاء من الخارج، وإيجاد طرق جديدة لإنتاج الغذاء. وبناء على القيمة الفكرية والإبداعية للمشاركات التي شهدتها المسابقة، فمن المؤكد أن "تحدي تكنولوجيا الغذاء" سيحدث تحولاً تاريخياً في مسيرة نمو قطاع الزراعة والأمن الإنتاج الغذائي في دولة الإمارات والمنطقة.