اغتيال فاشل.. قصة منظمة تركية حاولت قتل البابا

يوم السادس عشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر 1978، تولى يوحنا بولس الثاني (John Paul II) منصب بابا الكنيسة الكاثوليكية خلفا ليوحنا بولس الأول الذي توفي عن عمر يناهز 65 عاما يوم 28 أيلول/سبتمبر من نفس

اغتيال فاشل.. قصة منظمة تركية حاولت قتل البابا
يوم السادس عشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر 1978، تولى يوحنا بولس الثاني (John Paul II) منصب بابا الكنيسة الكاثوليكية خلفا ليوحنا بولس الأول الذي توفي عن عمر يناهز 65 عاما يوم 28 أيلول/سبتمبر من نفس السنة. وعلى إثر تنصيبه، حقق يوحنا بولس الثاني، البولندي الأصل، إنجازا تاريخيا حيث أصبح الأخير أول رجل من أصول غير إيطالية يشغل هذا المنصب منذ حوالي 456 عاما. محاولة اغتيال فاشلة ونجاة البابا وبعد أقل من 3 سنوات على توليه لهذا المنصب، تعرض البابا يوحنا بولس الثاني يوم 13 أيار/مايو 1981 لمحاولة اغتيال اهتز على وقعها العالم حيث عمد أحد المنتمين لمنظمة الذئاب الرمادية، التي حضرت مؤخرا في فرنسا، لتوجيه رصاصات نحو موكب البابا بالفاتيكان مسببا له إصابات بليغة. فأثناء مرور البابا يوحنا بولس الثاني أمام الحاضرين بميدان القديس بطرس الواقعة أمام كنيسة القديس بطرس بالفاتيكان، استهل محمد علي آغا (Mehmet Ali Ağca) المنتمي لمنظمة الذئاب الرمادية مسدسه عيار 9 ملم ووجه 4 رصاصات نحو البابا استقرت إحداها ببطنه وأصابت أخرى يده اليسرى بينما انطلقت بقية الرصاصات لتصيب اثنين من الحاضرين كانت الأولى امرأة أميركية تبلغ من العمر 60 عاما وتدعى آن أودري (Ann Odre) أما الثانية فكانت فتاة جامايكية تبلغ من العمر 21 عاما ولقبت بروز هيل (Rose Hill). على الفور، تمكن الحاضرون من تجريد محمد علي آغا من سلاحه وتثبيته أرضا في انتظار قدوم رجال الشرطة بينما نقل البابا يوحنا بولس الثاني، وهو في حالة حرجة، على جناح السرعة نحو مستشفى جيميلي (Gemelli) بالعاصمة الإيطالية روما أين خضع لجراحة استمرت لنحو 5 ساعات تكللت بالنجاح نجا على إثرها من الموت. سجل إجرامي ودوافع غريبة وعلى حسب العديد من المصادر، كان محمد علي آغا متورطا في جريمة قتل سابقة طالت أحد الصحفيين بإسطنبول خلال شهر شباط/فبراير 1979 نال على إثرها حكما غيابيا بالسجن المؤبد بسبب نجاحه في الفرار من زنزانته قبيل بداية فترة محاكته. وخلال شهر أيار/مايو 1981، تسلل محمد علي آغا لمدينة ميلان الإيطالية بهوية مزورة عبر رحلة جوية قادمة من ميورقة الإسبانية قبل أن يستقر بنزل قريب من الفاتيكان استعدادا لتنفيذ جريمته. وعقب إلقاء القبض عليه، عثر المحققون الإيطاليون بجيب المتهم على ورقة تحدّث فيها عن سعيه لقتل البابا يوحنا بولس الثاني، بشكل منفرد، كنوع من أنواع الاحتجاج على سياسة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي والحرب بكل من أفغانستان والسلفادور. وأثناء محاكمته، اعترف محمد علي آغا بما نسب إليه ليحصل على حكم بالسجن المؤبد. وخلال العام 1982، قدّم هذا الرجل المتهم بمحاولة اغتيال البابا تصريحات غريبة تحدّث من خلالها عن دور المخابرات البلغارية والاتحاد السوفيتي في تدبير محاولة الاغتيال لتبدأ على إثر ذلك تحقيقات إضافية حول هذه المزاعم. وبعد أشهر من الأبحاث، أغلق ملف قضية تورط بلغاريا بسبب قلة الأدلة وتدهور المدارك العقلية لمحمد علي آغا. البابا يصفح عن الرجل الذي حاول قتله خلال العام 1983، التقى البابا يوحنا بولس بمحمد علي آغا في زنزانته وصفح عنه وأواخر القرن العشرين طالب البابا السلطات الإيطالية بإطلاق سراح الرجل الذي حاول اغتياله بعد قضائه لأكثر من 15 عاما خلف القضبان. يوم 14 حزيران/يونيو 2000، وافقت السلطات الإيطالية على إطلاق سراح محمد علي آغا ونفيه نحو تركيا ليقضي هنالك حوالي 8 سنوات سجنا إضافية بسبب تورطه بقضية اغتيال صحافي عام 1979 قبل أن يغادر السجن نهائيا.